صفحتي

صفحتي
مدونة ياقوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره

افتح قلبك " اخترنا لك "

نصيحة لمن نحب له الخير

من الواجب علينا أن نصدُقَ في نُصح الناس وإبلاغهم دين الله الذي منّ الله علينا بمعرفته والدخول فيه وسلوك سبيله، والواجب في ذلك مع من استنصحن...

فيسبوك

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحكم على الناس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحكم على الناس. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 24 أغسطس 2017

بــراءة مـــن الــلــه و رســـولـــه يـــوم الــحـــج الأكـــبر


قال تعالى { وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ}التوبة3
مع كل موسم للحج يذكرنا هذا الموقف بإعلان الله البراءة من المشركين
يخرج المشركون في كل موسم لأداء الحج يمنيهم شياطينهم العلماء بغفران الذنوب
وقبول الأعمال
يخرجون للحج متلطخين بشركياتهم وكفرياتهم منها التي يعتقدونها قربة لله
ومنها ما يعتقدون أن لا دخل فيها لدين الله
خرجوا يهلون بالتلبية وقد دخلوا قبلها في دين الديمقراطية أفواجاً عليها يحيون
ولأجلها يناضلون وعن منهجها لا يبغون حولا !!

فاسأل تلك الجموع المشركة وهم يلبون لمن المثوبة والخضوع وعلى أي منهج يحيون ؟
وبعد كل عبادة يمنيهم شياطينهم العلماء بذنب مغفور والرجوع من الحج كيوم ولدتهم أمهاتهم بدلاً من أن يزجروهم وينهوهم عن شركياتهم بل يعِدون المصلين في صلاة العيد بالجائزة وقبول الأعمال ومصافحة الملائكة لهم في الطرقات !! بدلاً من أن يخبروهم أن الملائكة تلعنهم على شركهم وكفرهم الذي تغلغل فيهم وأُغرقوا فيه

هذه الشعوب التي تعيش في جاهلية والتي عرّتها وزادت فضحها الأحداث التي تمر بها والثورات التي قامت بها ضد حكوماتها و إن كانت مفضوحة وعارية وواضح أمرها لدى كل مسلم من قبل الثورات التي قاموا بها في سبيل طواغيتهم الجديدة

ولكن مع كل حدث لعلها تفيق قلوب متدينة اليوم من سكرها، تلك التي كانت تحسن الظن إلى أبعد الحدود بالمشركين في هذه المجتمعات الجاهلية وتختلق لها المعاذير بأنها شعوب طيبة وتحب الإسلام وناقمة على الطواغيت، ويستدلون بأن عامة الناس متسخطون وغير راضين عن حكوماتهم

فيجعلون تسخط الناس على الوضع الحكومي هو الكفر بالطاغوت، ويتجاهلون
ويتعامون عن الواقع ويحاولون أن يقنعوا أنفسهم أن التسخط لم يكن بسبب الدنيا
وقلة العلف الحيواني الذي يمنحه الطواغيت لهم، فيريدون أن يرفعوهم من الحيوانية
وحياة الأنعام التي يعيشونها بجعل تسخطهم لله ولدين الله !!

وهذه الثورات الفاضحة كشفت اللثام أكثر وأكثر وبصّرت بحال الشعوب لمن أراد الحق فعلاً ولمن أراد أن يعي الواقع المرير الذي يحياه الناس
أما من لم يرد أن يبصر بعد هذا ومازال يمني نفسه ويحسن الظن بالمشركين ولا ينظر منهم إلا لتلبيتهم وشعائرهم التي إعتادوها في جاهليتهم ويتغافل ويتعامي عن شركياتهم فهذا عنده خلل في فهمه لحقيقة التوحيد والتصور الصحيح

فنجدد له وللمشركين البراءة يوم الحج الأكبر

فنقول له ولهم ليس الخلاف بيننا وبينكم في الصلاة والصيام والزكاة والحج
بل الخلاف بيننا وبينكم في المعنى الصحيح للا إله إلا الله محمد رسول الله
الخلاف بيننا وبينكم في إفراد الله بالشعائر والنسك
الخلاف بيننا وبينكم في إفراد الله بالحكم والتشريع
الخلاف بيننا وبينكم في إفراد الله بالولاية
الخلاف بيننا وبينكم هو ان تكفروا بجميع الأنداد والطواغيت والأرباب والآلهة وممن عبدها
وإلا فإننا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله.

جاء في الأثر[ لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره  فقال العباس مالكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسنا ؟ فقال له علي: ألكم محاسن ؟ قال : نعم , إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبه ونسقي الحاج, ونفك العاني].

فنزل قول الله تعالى للرد على العباس .
{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التوبة19

فالإيمان بالله مقدم على شعائر الدين الظاهرة، ولا يكون الإيمان بالله بالقول فقط مع مخالفة أصله بالقول والاعتقاد والعمل، بل يكون بالاعتقاد والقول والعمل، فمن لم يعتقد بطلا عبادة هذه الطواغيت والانداد والالهة والأرباب التي تعبد ليلاً ونهاراً بين ظهرانينا، ويبغضها ويتركها ويعتقد بكفر أهلها ويعاديهم، فليس في دين الله ولم يحقق معنى لا إله إلا الله ولو كان ممن يرفع راية الجهاد في سبيل الله كما يزعم.

فقد امرنا الله بالبراءة من المشركين وهذا الأمر من صفة الكفر بالطاغوت
ثم من آيات البراءة من المشركين
فنحن نتبراء من المشركين الذين جعلوا مع الله إله أخر في كل مكان وزمان
وسواء تمسكوا ببعض شعائر دين إبراهيم أو تمسكوا ببعض شعائر دين محمد صلى الله عليه وسلم، فما داموا  لم يحققوا أصل الدين الذي هو الحد الفارق والفاصل بين المسلمين والمشركين، فلا تنفعهم صلاتهم ولا صيامهم ولا تهليلهم
لماذا لأنهم قد جهلوا التوحيد
فنقول لهم إذهبوا فوحدوا فإنكم لم توحدوا
ونقول لهم
{ وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }التوبة3
براءة منهم ومن  طواغيتهم حكاماً وأمراء وقياصرة وأكاسرة وفراعنة وملوكاً ومن سدنتهم وعلمائهم المضلين ومن أوليائهم وجيوشهم وشرطتهم وأجهزة مخابراتهم
وحرسهم
فنقول لهؤلاء جميعاً   :
[ إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله ]
براءة من قوانينكم ومناهجكم ودساتيركم وأوضاعكم ومبادئكم وعاداتكم النتنة براءة من حكوماتكم ومحاكمكم وشعاراتكم وأعلامكم العفنة
[كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده]

منقول

الأحد، 13 أغسطس 2017

بيان

من أصل هذا الدين تكفير الكفار، وما من نبي إلا ويحكم على قومه جميعًا بالكفر ولا يستثني منهم أحدًا إلا من أسلم، وقومنا لا يختلفون عن أقوام الرسل، ونحن اليوم نعيش واقعًا مثل الذي عاشه الأنبياء من قبل، نعيش بين قوم كفار كفرًا أصليًا ليس كفر ردة عن الإسلام، فهم يجهلون الإسلام، وقد غاب الإسلام عن هذه الأقوام من مئات السنين فليس الكفر بجديد عليهم، بل إن آباءهم وأجدادهم على الكفر أيضًا، فالكفر جامع لهم ولذراريهم ونسائهم، وليس على وجه الأرض اليوم قوم يجمعهم الإسلام، وليس لهم دار تميِّزهم عن غيرهم، فالكفر هو الظاهر العام، ولهذا لا بد أن نعتقد في هذه الأقوام اليوم ما اعتقده رسل الله في مثلهم لكي نحقق أصل الدين، فنؤمن بكفر هذه الأمة التي تتسمّى بالمسلمة وكفر أفرادها إطلاقًا وتعيينًا كما نؤمن بكفر الأمم الأخرى من اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وسائر الكفار، ونؤمن أن تكفير القوم وتكفير أعيانهم مَن أظهر منهم الكفر ومَن لم يُظهره كل ذلك من أصل الدين، ومن أخرج شيئًا من هذا التكفير عن أصل الدين من غير برهان ولا دليل لم يحقق أصل الدين، ولا دليل على استثناء أحدٍ من غير المسلمين لا مجهولي الحال الذين لم تظهر حقيقة كفرهم ولا غير البالغين، ومن لم يخرجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستثنيه من حكم قومه فهو منهم حكمه حكمهم وتكفيره كتكفيرهم حتى يثبت في حقه خلاف ذلك.

ولا يصح أن نحكم بالإسلام لأحدٍ من الناس اليوم في أي مكان إلا لمن ثبت إسلامه، ولهذا فالأصل في أقوامنا اليوم الكفر، والحكم بالإسلام استثناء من الأصل، فمن لم نعرف إسلامه يبقى له حكم الكفر كعامة الناس، وكون الأولاد يولدون على الفطرة لا معوَّل عليه في الحكم عليهم، فالأولاد تبع لآبائهم، والفطرة لا تبقى على ما هي عليه، بل تتغير حسب المنشأ والواقع الذي يتربَّى فيه الطفل، فمن ذا الذي بقي على فطرته وسط هذا الخضم من الجاهلية؟!
والحكم على الناس اليوم بالكفر ليس مبنيًّا على استقراء أفرادهم ومعرفة ما يدين به كل فرد منهم على حِدة، بل على ما يظهره مجموعهم، فهم لا يدينون بالإسلام، والكفر هو الظاهر والغالب عليهم، فعقائد الكفر وأحكامه وسلطانه وشعائره تلوح في كل مكان، فعدم إسلامهم عمومًا ثابت بيقين، سواءٌ هذه الأمة التي تزعم الإسلام أو غيرها من الأمم.
والحكم بالعموم يشمل الأفراد جميعًا إلا من ثبت إسلامه، ليس من ثبت كفرهم بنص أو دلالة فقط، بل جميع الأفراد، كبيرهم وصغيرهم، رجالهم ونسائهم، باستثناء من عرفناه مسلمًا، فمن علِمنا بإسلامه فقد ثبت في حقه بالدليل الخاص ما يخالف العموم، فيُستثنَى من دائرة العموم ويأخذ حكمًا خاصًا مخالفًا لقومه وهو الحكم بالإسلام، ومن لم نعلم بإسلامه يبقى تحت دائرة العموم حتى يثبت في حقه ما يخالف العموم، سواءٌ علمنا كفره بالدليل الخاص أو لم نعلم، ولا يُشترط معرفة كفر الفرد شخصيًا ليشمله الحكم العام ويكون حكمه موافقًا لحكم قومه.

كذلك في الحكم بالإسلام لو علمنا - مثلًا - أن قومًا ما يدينون بالإسلام عمومًا فالواجب علينا أن نعتقد بإسلامهم عمومًا وأفرادًا كبيرهم وصغيرهم، ويكون عِلْمُنا بإسلامهم عمومًا كافيًا في الحكم على الفرد منهم بالإسلام سواءٌ عرفنا إسلامه شخصيًا أو لم نعرف، ولا حاجة لنا بالتنقيب عن حال كل فرد لنعرف أهو موافق لقومه أم مخالف، وثبوت الكفر في حق الفرد منهم هو الذي يجعلنا نحكم له بما يخالف قومه، ونخرجه من دائرة العموم، لأنه ثبت في حقه بالدليل الخاص ما يخالف الدليل العام فيأخذ حكمًا خاصًّا مخالفًا للحكم العام.
والدليل العام الذي يشمل بحكمه جميع الأفراد عدا من خرج عن هذا الشمول بالدليل الخاص هو الذي يسمّى الحكم بالتبعية، ولا تعارض ولا تناقض بين العمل بالدليل الخاص (الحكم على من نعلم حاله شخصيًا بما نعلمه عليه)، والعمل بالدليل العام (أي تنزيل الحكم العام على باقي الأفراد).
والحكم على الفرد بالدليل العام قد لا يوافق الباطن والحقيقة، لكن هذا لم نكَلَّف به، فهذا الفرد من مجموع محكوم بكفره معلوم حاله بالعموم، ولم يُعلم عنه مخالفته للمجموع (أي لم يثبت لنا أنه ليس منهم)، واحتمال كون هذا الشخص مسلمًا احتمال ممكن ولكن غير ظاهر لنا، فلا معول عليه، وهو والعدم سواء.
والله - عز وجل - لم يكلِّفنا بالتأكد من موافقة الحكم للحقيقة، ولو كان هذا واجبًا لوجب التوقف إلى أن نعرف حقيقة كل فرد على حِدة، وهذا ما لا سبيل إليه أبدًا، فلم يكلفنا الله بمعرفة حقيقة كل فرد من المسلمين أو الكفار، حتى ولو كان عندنا احتمال أن يكون باطنه مخالفًا لظاهره لا يجوز لنا أن نجعل من هذا الاحتمال معارضًا لإنزال الحكم على الظاهر.

وقد يكون بين الكفار من هو في الظاهر معدود منهم (أي لا يعلم المسلمون بإسلامه) وهو في الحقيقة من أهل الإيمان، فيأخذ حكم الكفار في الدنيا لأن الأحكام فيها تجري على الظاهر، ولم يظهر عليه ما يدل على مخالفته لمن يعيش بينهم، وقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المسلمين أن هناك مؤمنين بين الكفار قد لا يستطيعون الهجرة إلى المسلمين، وهناك من يستطيع الهجرة ولم يهاجر، ولا يستطيع المسلمون التمييز بين هؤلاء وبين بقية أفراد القوم الكفار، فلا مانع شرعًا ولا عقلًا من إجراء حكم الكفر عليهم كبقية أفراد القوم حتى يتبين خلاف ذلك، ولا يضر في شيءٍ إذا تبين أن من اعتقدنا في كفره تبعًا لقومه مسلم، وقد حدث هذا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحدث مع صحابته، ولم ينهَهُم الله عن تكفير من لم يعرفوا كفره خشية أن يكفّروا مسلمًا، وقد قال الله - عز وجل -: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَ‍ئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25)} [الفتح: 25]، فكان المنع من قتال أهل مكة لئلا يصيبوا المؤمنين الذين لا يعرفونهم، ولم يُنهوا عن التكفير خشية أن يكفِّروا المؤمنين الذين لا يعرفونهم.
ولا يعني تكفيرنا لمن لم يظهر الكفر بين الكفار أننا نكفِّر المسلم بمقامه بين الكفار وهو متبرئٌ منهم ومن كفرهم، ونجعله ناقضًا لإسلامه، كيف ونحن نعيش بينهم كما كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وقد اتخذ هذا الأمر أصلًا يرجع إليه، فقيل : (الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل).
فعندما نعتقد في الناس عمومًا حسب ما ظهر لنا منهم، ونُجري الأحكام على الأفراد على الظاهر، نكون قد وافقنا شرع الله القويم وعملنا بما كلفنا الله به، ولهذا اكتفى المسلمون قبلنا بإجراء الأحكام على الظاهر، ولم يشغلهم يومًا البحث عن القطع واليقين في حكمهم على أفراد القوم الكفار، ولم يفرِّقوا بينهم على هذا الأساس...منقول

الاثنين، 31 يوليو 2017

الرد على أصحاب الحكم بالشعائر

نبيّن في هذا الرد حال من أدعى الإسلام وتحقيق الكفر بالطاغوت وأجتنب  فعل الكفر والشرك فلم يدعوا ميتاً ولاغائباً ،ولم ينضوى تحت لواء الكفار ولم يتحاكم أو يحاكم غيره إلى محاكم الجاهلية والطاغوت ويعتقد أن ذلك ينافي الإيمان بالله ذي العزة والجبروت ،ولم يعذر المشركين بالجهل، ولكنه زهل عن واقعه بعد أن عرفه وعرف شركه ودفن رأسه في الرمال حتى لاتلحقه وصمة التكفير والرمى بكونهم خوارج ، فقرر أن كل من أظهر شعيرة من شعائر الإسلام في هؤلاء الاقوام المشركة  كان مسلماً محققاً للإسلام ومتبرئاً من عبادة الشيطان، فهو أخوه في الدين يحبه وينصره فأنتهى من حيث بدأ فناقض تأصيله تنزيله ومناط كفر هؤلاء يكون في نقطتين :

الأولى:  جهله بأصل الدين :

ان اصل الدين هو الكفر بالطاغوت والايمان بالله وقد بيّنه الله  بالنصوص القطعية الدلالة، ولايكون المكلف مسلماً إلا بتحقيقه لهذين الركنين ، فمن ظن أو قرر أنه يُمكن لأحد أن يدخل في هذا الدين ويحققه بغير هذين الأمرين _ الكفر بالطاغوت والإيمان بالله _ فهو يجهل دين الله قطعاً ويجهل كيفية الدخول فيه قطعاً.ومن جهل أصل دين الله لايكون مسلماً قطعاً.

إن من عرف أصل الدين وحقق ملة إبراهيم يعلم علم اليقين أن القوم اليوم مشركون ،لم يحققوا التوحيد ، نقضوا أصل الدين وتمسكوا ببعض الشعائر من صلاة وصيام وحجاب .وهذه الشعائر وإن كانت من دين الإسلام فليست هى أصله ،فمن اعتبر هذه الشعائر دليلاً على إسلامهم ،متجاهلاً ما اشتهر عنهم من أفعال شركية ،فهو مثلهم مشرك لم يعرف أصل دعوة المرسلين (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً)وذلك لأمرين :

الأول : أنه جعل ذات هذه الشعائر هي الإسلام فمن أتى بها فقد حقق الإسلام وهذا القول قول من لم يشم رائحة التوحيد.

الثاني : أنه جعل هذه الشعائر تدُل على الكفر بالطاغوت في قوم يؤدونها مع شركهم وإيمانهم بالطواغيت فمثله لم يعرف التوحيد.

الثانية : عدم تحقيقهم لملة إبراهيم:

ملة إبراهيم هي البراءة من الشرك والمشركين كما بيّن ذلك رب العالمين بقوله : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ  ..) فالذي يحكم على كل من يُلقى السلام اليوم بالإسلام، أويحكم بالإسلام على كل من صلى أو أظهر شعيرة من شعائر الإسلام أويحكم بإسلام كل من لبست النقاب أو الحجاب والذي يحكم على الملايين التي تحجُ بيت الله الحرام في كل عام بالإسلام لم يُحقق ملة إبراهيم ولم يتبرأ من المشركين قطعاً وهذا ينبني على أمور منها :

أولاً:

أن كثير من الناس اليوم يؤدون هذه الشعائر من صلاة وإلقاء السلام و حجاب ونقاب وحج وصيام وأذانٌ وتلفظ بالشهادتين مع تلبسهم بالشرك فالذي يحكم بالإسلام لمن يفعلون هذه الأمور يحكم على المشركين بالإسلام ويتولاهم قطعاً.  وهذا خلاف حكم الله فيهم فقد حكم الله عليهم بالكفر وامرنا بالبراءة منهم.

ثانياً:

أن المسلمين المحققين لملة إبراهيم اليوم قلة قليلة وهذا الذي يحكم على كل من يُظهر هذه الشعائر بالإسلام يحكم المشركين بالإسلام قطعاً فلو كانت هذه الشعوب التى  تظهر هذه الشعائر مسلمة فأين نظامهم الإسلامي وأين براءتهم من القوانين الكفرية وأين محاكمهم الإسلامية !!

ثالثاً:

معرفة المرء بدين قومه وعقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم أمر ضروري فطري يعرفه بدون إجتهاد منه، فمن يعش بين عباد البقر لايتصور جهله بمايمارسه قومه من عبادة البقر، ومن يعيش بين الصوفية عباد القبور والأضرحة يعلم قطعاً مايمارسه قومه وإن كان يجهل حكم الشرع فيهم- ولا عذر له في هذا الجهل وكذلك من يعش مع المرجئة والجامية لايتصور جهله بمعتقداتهم وإن كان يجهل حكم الشرع فيهم، فمن يعتبر الشعيرة دلالة على إسلام القوم اليوم يعلم علم اليقين عقائد القوم وممارساتهم مع معبوداتهم سواء كانوا عباداً للقوانين الوضعية والدساتير أو عباداً للأضرحة والقبور، فالواجب عليه بعد معرفة حالهم - الذى لا يخفى على من يعش بينهم - ان ينزل عليهم حكم الله وقد حكم الله عليهم بالكفر،وهو خالف حكم الله فحكم بإسلامهم.

فهناك تساؤلات لمن يحكم بآسلام من تلفظ بالشهادتين في قومنا اليوم بحجة ان الرسول عليه الصلاة والسلام حكم بإسلام من تلفظ بها...

هل كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام من تلفظ بالشهادتين وهو جاهلا بمعناها ولم يعمل بمقتضاها...؟

هل كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام من يتلفظ بالشهادتين ويأتي بشعائر الاسلام مع فعله للشرك والكفر...؟

والحمدُ لله رب العالمين ..

منقول

قضية الحكم على الناس اليوم وتحقيق عقيدة الولاء و البراء فيهم

كل من فهم الإسلام بمفهومه الصحيح وعرف الطاغوت وأنواعه بما فيها طاغوت الحكم، وعرف أنواع العبادة وأن صرفها لغير الله شرك به، وعرف الحاكمية بتفاصيلها وأن التشريع حق خالص لله لايجوز اعطاءه لغيره عز وجل، وأن الدول التي تزعم أنها مسلمة بما فيها الدولة السعودية ليست على الإسلام،وأن التحاكم لغير شرع الله كفر، وكل من يقول بجوازصرفه للطاغوت سواء لمصلحة أو ضرورة أو حاجة فهو كافر، وأن البراءة من الشرك والمشركين وتكفيرهم من أصل الدين وكان قد باشر واقعنا وعاشه سنين عمره، لمّا يأتيه هذا المفهوم الجديد فما عليه إلاّ أن يطبقه في واقعه وهذه بديهية لا تحتاج إلى كثر عناء

_فكل من باشر واقع الناس اليوم، إذا دُعي للإسلام الذي لم يسمع به لا من والديه ( و دعك مما توارثه عنهما من شعائر تعبدية و أخلاق، فهي ليست الإسلام المتمثل في الكفر بالطاغوت والإيمان باللـه ) ولا من أقربائه و لا من جيرانه و لا من علمائهم و مشايخهم ومن يُشار إليهم بالبنان
يعلم علم يقيني حكم هؤلاء القوم، و لا يعتبر بعدها دعاوي القوم التي كان أيضاَ من قبل يسمعها أنهم مسلمون و يؤدون شعائر تعبدية لله و يقولون "لا إله إلاّ الله"

و هكذا حدث مع الصحابة الكرام في العهد المكي لمّا فهموا الإسلام، فلم يحكموا بالإسلام بعدها لمن أتي بقرائن مشتركة بين المسلمين والمشركين من حج البيت الحرام، أو تلفظ المرء بأنه على ملة ابراهيم عليه السلام

ولذلك ثبت في الحديث ذلك الوقت : " من صلى صلاتنا " الحديث
و لم يذكر الحج لأنه قرينة مشتركة بينهم ولأن الصلاة بالكيفية التي أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ذات الركوع والسجود المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم لم تكن معهودة عند مشركي قريش فكان كل من صلاها لا يحكم له المسلمون فقط بالإسلام بل حتى أبو جهل يقول عنه إنه صبئ وتبع دين محمد

كذلك لم يكن الصحابة ينظرون  لدعاوي القوم وقولهم أنهم على دين يرضاه الله وحقيقتهم خلاف ذلك كقول أهل الكتاب أنهم أبناء الله و أحباؤه و أنهم شعب الله المختار، و أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتهم، وقولهم كونوا هوداً او نصارى تهتدوا

مع كل هذه الأقوال لم يختلف المسلمون في حكمهم، ولم يقولوا فلنعطهم الإسلام الحكمي لمقولتهم هذه ثم نتبين منهم إن كانوا حقيقة مسلمين
وفي قوم مسيلمة الكذّاب لم يعتبر الصحابة تلفظهم بلا إله إلا الله و لا صلاتهم و لا سماع الآذان منهم الذي كانوا يسمعونه من قبل و في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم من قرية فيكفون عنها و يعطوها حكم الإسلام
لأنهم من مباشرتهم للقوم علموا أن ليست هذه ناقضتهم
فلو سمعوا بعدها الواحد منهم يتلفظ بلا إله إلا الله ولو ألف مرة فلن يكفوا عنه ويعصموا دمه ويحكموا له بالإسلام بقولها

_فهل يُقال أن الصحابة كانوا خوارج لأنهم يُكفرون و يقاتلون من يقول لا إله إلا الله !؟!؟

وفي مثل ما فعله الصحابة ذكرت أقوالاً عن التلفظ بلا إله ألا الله أنه يعتبر في أقوام دون آخرين ويختلف الحكم به من واقع لآخر

كما قيل " الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقرّ بالوحدانية فإذا قال : " لا إله إلا الله " حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام

وأما من كان مقرا بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول : " محمد رسول الله " وإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة ، فلابد أن يقول : " إلى جميع الخلق " فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده "
.
و كذلك في قوله : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " معلوم أن المراد بهذا أهل عبادة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون " لا إله إلا الله " ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف "

و قيل " اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال " لا إله إلا الله " تعبيراَ عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بذلك مشركو العرب وأهل الأوثان ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمه بقول " لا إله إلا الله " إذا كان يقولها في كفره .

و واقعنا اليوم أشبه بالواقع المكي بل أشر، فالناس اليوم يقولون لا إله إلا اللـه في كفرهم { لا تعبيراً عن الإجابة للإيمان بالكفر بالطاغوت و الإيمان بألوهية الله سبحانه بل يقولونها تعبيراً عن : لا خالق و لا رازق إلا الله { و هم في جاهلية أشر من تلك التي كانت يوم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الدين .

و كفر المنتسبين للإسلام اليوم ككفر اليهود والنصارى ولا فرق
فكما لا يُشك في كفر اليهود والنصارى أفراداً ومجتمعات ، فكذلك المشركين المنتسبين للإسلام اليوم .

فإن قيل : إن النصارى كفرهم قطعي ومذكور في القرآن في آيات تذكر كفر الذين قالوا إن اللـه ثالث ثلاثة و أن المسيح ابن اللـه و أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباَ من دون اللـه

نقول : وكذلك مشركي زماننا أيضاً كفرهم قطعي ومذكور في آيات عديدة من القرآن من اتخاذهم مشرعين من دون اللـه، و تحاكمهم إلى شرائعهم، وعبادتهم الأولياء والقبور وجهلهم بأصل الدين

فما الفرق بين إعتقاد أن عيسى ابن اللـه وبين قول الولي الفلاني ابن اللـه أو شفيع عند اللـه و الله سبحانه يقول:{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}

فإن قيل : إن أقوامنا يصلون و يحجون و يزكون و يفعلون الكثير من القربات لله

نقول: مشركي قريش الذين بُعث فيهم النبي صلى الله عليه و سلم كان لهم أعمال مثل هذه فكانوا يسقون حجاج بيت الله ويكسون بيت الله الحرام ويعمرونه ويحجون و يتصدقون و لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون
فلمّا إفتخروا بذلك على المسلمين أنزل الله فيهم :{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر} الآية

وكذلك نقول لمن كانت لهم أعمال يفتخرون بأنهم يقدمونها لله : أجعلتم أعمالكم هذه مع إيمانكم بالطاغوت و عدم توحيدكم لله ، كمن آمن بالله وكفر بالطاغوت وتبرأ منه ومن عابديه !!؟ {لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ }

و إن قيل: إن هؤلاء يقولون لا إله إلا اللـه ويزعمون أنهم مسلمون

نقول: واليهود والنصارى لهم دعاوي مثلها أيضاً فهم يقولون أنهم شعب اللـه المختار، و أنهم أهدى طريقاً و يقولون إنهم مسلمون وينتسبون إلى دين إبراهيم عليه السلام

فالذين يحكمون بالشعائر يقتضي قولهم أن يعتبروا تلفظ أهل الكتاب بأنهم على ملة إبراهيم و أنهم شعب اللـه المختار و أنه لن يدخل الجنة إلا من كان مثلهم فيحكمون لهم بالإسلام لمقولاتهم هذه حتى يتبين خلاف ذلك.

وكذلك يقتضي أن يحكموا على الواحد من نصارى اليوم بالإسلام حين دخوله على أحد المنتسبين للإسلام و إلقاء تحية الإسلام عليه لأن اللـه عز و جل وبّخ من لم يحكم لمن ألقى تحية الإسلام بالإسلام و أمر بإعطائه حكم الإسلام ويتثبت في ذلك فقال {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً}

و هذا ما لا يقولونه و يأنفون منه ويعتبرونه معاندة للواقع الذي هو بخلاف ذلك، فإنهم يقولون أن هؤلاء النصارى الذين يلقون تحية الإسلام إنما يقولونها تحية لهم فقط ، وليس تعبيراً عن الإجابة للإيمان بالبراءة من النصرانية و الإقرار بدين الإسلام

و لأن الشهادة على أفرادهم بالإسلام لمجرد هذه الدعاوي( أنهم شعب اللـه المختار و أنه لن يدخل الجنة إلا من كان مثلهم) مناقضة لعقيدة البراءة من النصارى و دينهم الباطل إذ سوف يُعطى حكم بالإسلام لكل فرد منهم

فنقول :
و كذلك الحكم على جاهلية اليوم بالإسلام بمجرد تلفظهم بلا إله إلا اللـه التي يقولونها في كفرهم و ليس تعبيراً عن الإجابة للإيمان الحقيقي يقتضي الحكم على كل فرد معيّن منهم بالإسلام .. ومن ثم فلا تطبيق لعقيدة البراءة من المشركين في الواقع العملي

والخطأ الذي عند أمثال هؤلاء - أي أصحاب الإسلام الحكمي أو الذين يحكمون بالشعائر اليوم - والنقطة التي تغافلوها هي خطوات تقديم الإسلام اليوم في عرضه وربطه بالواقع والتي لابد منها

أما المجئ بنتيجة أخيرة وفرض أن شخصاً ما مسلماً في واقعنا جاهل حال القوم فهذا يُعد من قبيل السفسطة الإسلام اليوم في عرضه وربطه بالواقع والتي لابد منها وعرض الإسلام وربطه بالواقع ليس بدعاً من القول فهي طريقة القرآن الكريم، وهي كذلك من المُسلَّمات البديهية ..

إذ لمّا يُعرض الإسلام اليوم - الذي يغيب عن الناس منذ عقود طويلة من الزمن - فيُقال إن الكفر بالطاغوت هو أول واجب على المُكلَّف تحقيقه لأنه لا إسلام لمن لم يأت به، ويُذكر الآيات والأدلة الدالة على ذلك .

يكون السؤال البديهي بعد هذا ماهو أو أين هو الطاغوت اليوم لنكفر به، و ما موقف الناس اليوم من دين الطاغوت

وإلاّ سوف يكون إسلاماً نظرياً لا تجسيد له في الواقع ؟؟؟!!!!

فعند مُدارسة الإسلام والتكلم في مسائله، كمسألة الحاكمية وشرح آياتها وأن الحاكم المبدّل لشرع الله العادل عنه لغيره كافر، يتبعه سؤال بديهي

أين تصنيف حكام اليوم ودول اليوم ؟

و أين تصنيف الناس اليوم من هذا المفهوم ؟

ولو إستمعنا اليوم لسفسطة جهالة الحال ووسعنا دائرتها لقلنا أن من لم يُكفر اليهود والنصارى اليوم ففيه تفصيل أيضاً أو نقول أن هذا كفر لكن المُعيَّن لا يكفر، لأنه قد يكون نشأ اليوم من المنتسبين إلى الإسلام من لم يعرف دين اليهود والنصارى !!!

أو نتصور في خيالنا أن شخصا ما قد حقق الإسلام (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ) وأتى بالتوحيد على كماله و والى أولياء الله وعادى أعداءه وتبرأ منهم .. ثم هذا الشخص إن لم يُكفر اليهود والنصارى، يجب علينا ألاّ نتسرع في تكفيره لأنه قد يكون جاهل بحال اليهود والنصارى وما يدينون به أو يظنهم على نفس دينه وتوحيده !!؟

فكيف نتسرّع ونلغي ما أتى به من توحيد لمجرد أن جهل حال قوم !!!

ثم تُعمم حالة هذا الشخص على كل فرد، فيُقال أن من لم يكفر اليهود والنصارى اليوم ففيه تفصيل ولا يُكفر، لأنه قد يكون جاهلاً بحالهم وما يدينون به !!!

و مشكلة كثير ممن يتكلم اليوم في الدين و تدرج في فهم بعض مسائله أنه لم تستبين له الطريق تماماً، لتقديم الدين له مُجزأً، وفي هالة كبيرة من الشبهات، فلم تُقدم له صورته الناصعة الجلية، فتراه يُجادل في مثل هذه المسائل و يُدخل سفسطات، و ذلك لعدم إستبانة سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين لديه ولو اتضحت له الصورة كما اتضحت للصحابة الكرام، فلم يعتبروا الشعائر المشتركة بين المسلمين والمشركين، ولم يعتبروا الدعاوي في الدين
ما لم تقم عليها بينات كدعاوي أهل الكتاب لو اتضحت لهؤلاء لما أدخلوا سفسطات  وتطرقوا لإحتمالات خيالية شاذة و لأجروا أحكام الولاء والبراء كما أجراها الصحابة بداهةً من منطلق فهمهم للإسلام، ومن مباشرتهم للواقع .

و الله المستعان و الله أعلم و أحكم ...

منقول

عربي باي